A A A A A
Bible Book List

ﺃﺭﻣﻴﺎء 23-25Ketab El Hayat (NAV)

البقية الناجية

23 يَقُولُ الرَّبُّ: «وَيْلٌ لِلرُّعَاةِ الَّذِينَ يُبِيدُونَ وَيُبَدِّدُونَ غَنَمَ رَعِيَّتِي (أَيْ شَعْبِي)». لِذَلِكَ هَذَا مَا يَقُولُهُ الرَّبُّ إِلَهُ إِسْرَائِيلَ عَنِ الرُّعَاةِ الَّذِينَ يَرْعَوْنَ شَعْبِي: «لَقَدْ بَدَّدْتُمْ غَنَمِي (أَيْ شَعْبِي) وَطَرَدْتُمُوهَا، وَلَمْ تَتَعَهَّدُوهَا. فَهَا أَنَا أُعَاقِبُكُمْ عَلَى شَرِّ أَعْمَالِكُمْ. وَأَجْمَعُ شَتَاتَ غَنَمِي مِنْ جَمِيعِ الأَرَاضِي الَّتِي أَجْلَيْتُهَا إِلَيْهَا، وَأَرُدُّهَا إِلَى مَرَاعِيهَا فَتَنْمُو وَتَتَكَاثَرُ، وَأُقِيمُ عَلَيْهَا رُعَاةً يَتَعَهَّدُونَهَا فَلاَ يَعْتَرِيهَا خَوْفٌ مِنْ بَعْدُ وَلاَ تَرْتَعِدُ وَلاَ تَضِلُّ. هَا أَيَّامٌ مُقْبِلَةٌ أُقِيمُ فِيهَا لِدَاوُدَ ذُرِّيَّةَ بِرٍّ، مَلِكاً يَسُودُ بِحِكْمَةٍ، وَيُجْرِي فِي الأَرْضِ عَدْلاً وَحَقّاً. فِي عَهْدِهِ يَتِمُّ خَلاَصُ شَعْبِ يَهُوذَا، وَيَسْكُنُ شَعْبُ إِسْرَائِيلَ آمِناً. أَمَّا الاسْمُ الَّذِي سَيُدْعَى بِهِ فَهُوَ: الرَّبُّ بِرُّنَا. لِذَلِكَ هَا أَيَّامٌ مُقْبِلَةٌ لَا يُرَدِّدُ فِيهَا النَّاسُ مِنْ بَعْدُ: حَيٌّ هُوَ الرَّبُّ الَّذِي أَخْرَجَ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ دِيَارِ مِصْرَ. بَلْ يَقُولُونَ: حَيٌّ هُوَ الرَّبُّ الَّذِي أَخْرَجَ ذُرِّيَّةَ شَعْبِ إِسْرَائِيلَ، وَأَتَى بِهِمْ مِنْ أَرْضِ الشِّمَالِ وَمِنْ كَافَّةِ الدِّيَارِ الَّتِي أَجْلاَهُمْ إِلَيْهَا، فَيَسْكُنُونَ فِي أَرْضِهِمْ».

مصير الأنبياء الكذبة

ثُمَّ تَكَلَّمَ إِرْمِيَا عَنِ الأَنْبِيَاءِ الكَذَبَةِ فَقَالَ: «إِنَّ قَلْبِي مُنْكَسِرٌ فِي دَاخِلِي، وَجَمِيعَ عِظَامِي تَرْتَجِفُ، فَأَنَا، بِتَأْثِيرِ الرَّبِّ وَبِفِعْلِ كَلاَمِهِ الْمُقَدَّسِ كَرَجُلٍ سَكْرَانَ غَلَبَتْ عَلَيْهِ الْخَمْرُ 10 لأَنَّ الأَرْضَ قَدِ اكْتَظَّتْ بِالْفَاسِقِينَ، وَنَاحَتْ مِنْ عَاقِبَةِ لَعْنَةِ اللهِ، فَجَفَّتْ مَرَاعِي الْحُقُولِ لأَنَّ مَسَاعِيَهُمْ بَاتَتْ شِرِّيرَةً، وَجَبَرُوتَهُمْ مُسَخَّرٌ لِلْبَاطِلِ». 11 وَيَقُولُ الرَّبُّ: «النَّبِيُّ وَالْكَاهِنُ كَافِرَانِ، وَفِي بَيْتِي وَجَدْتُ شَرَّهُمَا. 12 لِذَلِكَ يُضْحِي طَرِيقُهُمَا مَزَالِقَ لَهُمَا، تُفْضِي بِهِمَا إِلَى الظُّلُمَاتِ الَّتِي يُطْرَدُونَ إِلَيْهَا، وَيَهْوِيانَ فِيهَا لأَنِّي أَجْلِبُ عَلَيْهِمَا شَرّاً فِي سَنَةِ عِقَابِهِمَا». 13 فِي أَوْسَاطِ أَنْبِيَاءِ السَّامِرَةِ شَهِدْتُ أُمُوراً كَرِيهَةً، إِذْ تَنَبَّأُوا بِاسْمِ الْبَعْلِ، وَأَضَلُّوا شَعْبِي إِسْرَائِيلَ. 14 وَفِي أَوْسَاطِ أَنْبِيَاءِ أُورُشَلِيمَ رَأَيْتُ أُمُوراً مَهُولَةً: يَرْتَكِبُونَ الْفِسْقَ، وَيَسْلُكُونَ فِي الأَكَاذِيبِ، يُشَدِّدُونَ أَيْدِي فَاعِلِي الإِثْمِ لِئَلَّا يَتُوبَ أَحَدٌ عَنْ شَرِّهِ. صَارُوا جَمِيعاً كَسُكَّانِ سَدُومَ وَأَصْبَحَ أَهْلُهَا كَأَهْلِ عَمُورَةَ. 15 لِذَلِكَ هَذَا مَا يَقُولُهُ الرَّبُّ الْقَدِيرُ عَنِ الأَنْبِيَاءِ: «هَا أَنَا أُطْعِمُهُمْ أَفْسَنْتِيناً وَأَسْقِيهِمْ مَاءً مَسْمُوماً، لأَنَّهُ مِنْ أَنْبِيَاءِ أُورُشَلِيمَ شَاعَ الْكُفْرُ فِي كُلِّ أَرْجَاءِ الأَرْضِ».

النبوءات الكاذبة

16 «لاَ تَسْمَعُوا لأَقْوَالِ الأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ يَتَنَبَّأُونَ لَكُمْ وَيَخْدَعُونَكُمْ بِالأَوْهَامِ، لأَنَّهُمْ يَنْطِقُونَ بِرُؤَى مُخَيَّلاَتِهِمْ، وَلاَ يَتَكَلَّمُونَ بِمَا أَوْحَى بِهِ فَمِي. 17 قَائِلِينَ بِإِصْرَارٍ لِمَنْ يَحْتَقِرُونَنِي: قَدْ أَعْلَنَ الرَّبُّ أَنَّ السَّلاَمَ يَسُودُكُمْ وَيُرَدِّدُونَ لِكُلِّ مَنْ يَجْرِي وَرَاءَ أَهْوَاءِ قَلْبِهِ: لَنْ يُصِيبَكُمْ ضَرُّ. 18 مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُمْ مَنْ مَثَلَ فِي مَجْلِسِ الرَّبِّ وَرَأَى وَأَنْصَتَ لِكَلِمَتِهِ، وَلاَ مَنْ أَصْغَى لِقَوْلِهِ وَأَطَاعَهُ. 19 هَا عَاصِفَةُ سُخْطِ الرَّبِّ قَدِ انْطَلَقَتْ، وَزَوْبَعَةٌ هَوْجَاءُ قَدْ ثَارَتْ لِتَجْتَاحَ رُؤُوسَ الأَشْرَارِ. 20 فَغَضَبُ الرَّبِّ لَنْ يَرْتَدَّ حَتَّى يُنْجِزَ مَقَاصِدَ قَلْبِهِ الَّتِي سَتُدْرِكُونَهَا بِوُضُوحٍ فِي آخِرِ الأَيَّامِ. 21 إِنِّي لَمْ أُرْسِلْ هَؤُلاَءِ الأَنْبِيَاءَ، وَمَعَ ذَلِكَ انْطَلَقُوا رَاكِضِينَ، وَلَمْ أُوْحِ لَهُمْ وَمَعَ ذَلِكَ يَتَنَبَّأُونَ. 22 لَوْ مَثَلُوا حَقّاً فِي مَجْلِسِي لَبَلَّغُوا كَلاَمِي لِشَعْبِي، وَلَكَانُوا رَدُّوهُمْ عَنْ مَسَاوِئِهِمْ وَعَنْ شَرِّ أَعْمَالِهِمْ.

الرؤى الكاذبة

23 أَلَعَلِّي أَرَى فَقَطْ مَا يَجْرِي عَنْ قُربٍ، وَلَسْتُ إِلَهاً يَرْقُبُ مَا يَجْرِي عَنْ بُعْدٍ؟ 24 أَيُمْكِنُ لأَحَدٍ أَنْ يَتَوَارَى فِي أَمَاكِنَ خَفِيَّةٍ فَلاَ أَرَاهُ؟ أَمَا أَمْلأُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ؟ 25 قَدْ سَمِعْتُ مَا نَطَقَ بِهِ الْمُتَنَبِّئُونَ بِاسْمِي زُوراً قَائِلِينَ: قَدْ حَلِمْتُ، قَدْ حَلِمْتُ. 26 إِلَى مَتَى يَظَلُّ هَذَا الْخِدَاعُ مَكْنُوناً فِي قُلُوبِ الْمُتَنَبِّئِينَ زُوراً؟ إِنَّهُمْ حَقّاً أَنْبِيَاءُ خِدَاعٍ، يَتَنَبَّأُونَ بَأَوْهَامِ قُلُوبِهِمْ. 27 فَيُنَسُّونَ شَعْبِي اسْمِي بِمَا يَقُصُّهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى صَاحِبِهِ مِنْ أَحْلاَمِهِ، كَمَا نَسِيَ آبَاؤُهُمُ اسْمِي لأَجْلِ وَثَنِ الْبَعْلِ. 28 فَلْيَقُصَّ النَّبِيُّ الْحَالِمُ حُلْمَهُ. وَلَكِنْ مَنْ لَدَيْهِ كَلِمَتِي فَلْيُعْلِنْهَا بِالْحَقِّ، إِذْ مَاذَا يَجْمَعُ بَيْنَ التِّبْنِ وَالْقَمْحِ؟ 29 أَلَيْسَتْ كَلِمَتِي كَالنَّارِ، وَكَالْمِطْرَقَةِ الَّتِي تُحَطِّمُ الصُّخُورَ؟ 30 لِذَلِكَ هَا أَنَا أُقَاوِمُ هَؤُلاَءِ الأَنْبِيَاءَ الَّذِينَ يَنْتَحِلُ كُلٌّ مِنْهُمْ كَلاَمَ الآخَرِ، 31 وَأُقَاوِمُ الأَنْبِيَاءَ الَّذِينَ يُسَخِّرُونَ أَلْسِنَتَهُمْ قَائِلِينَ: الرَّبُّ يَقُولُ هَذَا. 32 هَا أَنَا أُقَاوِمُ الْمُتَنَبِّئِينَ بِأَحْلاَمٍ كَاذِبَةٍ وَيَقُصُّونَهَا مُضِلِّينَ شَعْبِي بِأَكَاذِيبِهِمْ وَاسْتِخْفَافِهِمْ، مَعَ أَنِّي لَمْ أُرْسِلْهُمْ وَلَمْ أُكَلِّفْهُمْ بِشَيْءٍ. وَلاَ جَدْوَى مِنْهُمْ لِهَذَا الشَّعْبِ.

الوحي الكاذب وأنبياؤه

33 إِذَا سَأَلَكَ أَحَدٌ مِنْ هَذَا الشَّعْبِ أَوْ نَبِيٌّ أَوْ كَاهِنٌ: مَا هُوَ وَحْيُ قَضَاءِ الرَّبِّ؟ فَأَجِبْهُمْ: أَنْتُمْ وَحْيُ قَضَائِهِ. وَسَأَطْرَحُكُمْ، يَقُولُ الرَّبُّ. 34 أَمَّا النَّبِيُّ أَوِ الْكَاهِنُ أَوْ أَيُّ وَاحِدٍ مِنَ الشَّعْبِ يَدَّعِي قَائِلاً: هَذَا وَحْيُ الرَّبِّ، فَإِنِّي سَأُعَاقِبُهُ مَعَ أَهْلِ بَيْتِهِ. 35 لِذَلِكَ هَكَذَا يُوَاظِبُ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى الْقَوْلِ لِصَاحِبِهِ، وَكُلُّ جَارٍ لِجَارِهِ: مَا هُوَ جَوَابُ الرَّبِّ؟ أَوْ بِمَاذَا تَكَلَّمَ الرَّبُّ؟ 36 أَمَّا ادِّعَاءُ وَحْيِ الرَّبِّ فَلاَ تَذْكُرُوهُ مِنْ بَعْدُ، فَإِنَّ كَلِمَةَ الْمَرْءِ تَغْدُو وَحْيَ قَضَائِهِ، إِذْ قَدْ حَرَّفْتُمْ كَلاَمَ الإِلَهِ الْحَيِّ، الرَّبِّ الْقَدِيرِ، إِلَهِنَا. 37 لِذَلِكَ هَذَا مَا تَسْأَلُ بِهِ النَّبِيَّ: بِمَاذَا أَجَابَ الرَّبُّ، وَبِمَاذَا تَكَلَّمَ؟» 38 فَإِنِ ادَّعَيْتُمْ وَحْيَ قَضَاءِ الرَّبِّ، فَهَذَا مَا يُعْلِنُهُ الرَّبُّ: لأَنَّكُمُ ادَّعَيْتُمْ وَحْيَ قَضَائِهِ بَعْدَ أَنْ حَظَرْتُهُ عَلَيْكُمْ قَائِلاً: لَا تَقُولُوا هَذَا وَحْيُ قَضَائِهِ» 39 لِذَلِكَ هَا أَنَا أَنْسَاكُمْ تَمَاماً، وَأَطْرُدُكُمْ مِنْ مَحْضَرِي أَنْتُمْ وَالْمَدِينَةَ الَّتِي وَهَبْتُهَا لَكُمْ وَلِآبَائِكُمْ. 40 وَأُلْحِقُ بِكُمْ عَاراً أَبَدِيًّا وَخِزْياً لَا يُنْسَى».

سلتا التين

24 وَبَعْدَمَا سَبَى نَبُوخَذْنَصَّرُ، مَلِكُ بَابِلَ، يَكُنْيَا بْنَ يَهُويَاقِيمَ مَلِكَ يَهُوذَا مَعَ سَائِرِ رُؤَسَاءِ يَهُوذَا، وَالنَّجَّارِينَ وَالْحَدَّادِينَ، مِنْ أُورُشَلِيمَ، وَأَتَى بِهِمْ إِلَى بَابِلَ، أَرَانِي الرَّبُّ فِي رُؤْيَا سَلَّتَيْ تِينٍ مَوْضُوعَتَيْنِ أَمَامَ هَيْكَلِ الرَّبِّ. وَكَانَ فِي إِحْدَى السَّلَّتَيْنِ تِينٌ جَيِّدٌ كَالتِّينِ الْبَاكُورِيِّ، وَفِي الأُخْرَى تِينٌ رَدِيءٌ تَعَافُ النَّفْسُ أَكْلَهُ مِنْ فَرْطِ رَدَاءَتِهِ. فَقَالَ لِيَ الرَّبُّ: «مَاذَا تَرَى يَا إِرْمِيَا؟» فَأَجَبْتُ: «تِيناً: الْجَيِّدُ مِنْهُ يَمْتَازُ بِجَوْدَتِهِ، وَالرَّدِيءُ مِنْهُ تَعَافُهُ النَّفْسُ لِفَرْطِ رَدَاءَتِهِ». فَقَالَ الرَّبُّ لِي: هَذَا مَا يُعْلِنُهُ الرَّبُّ إِلَهُ إِسْرَائِيلَ: سَأَعْتَنِي بِالْمَسْبِيِّينَ مِنْ يَهُوذَا الَّذِينَ أَجْلَيْتُهُمْ لِخَيْرِهِمْ عَنْ هَذَا الْمَوْضِعِ إِلَى أَرْضِ الْكَلْدَانِيِّينَ، كَمِثْلِ هَذَا التِّينِ الْجَيِّدِ. وَسَأَرْعَاهُمْ بِعَيْنَيَّ لِخَيْرِهِمْ، وَأَرُدُّهُمْ إِلَى هَذِهِ الأَرْضِ، وَأَبْنِيهِمْ وَلاَ أَهْدِمُهُمْ، وَأَغْرِسُهُمْ وَلاَ أَسْتَأْصِلُهُمْ. وَأَهَبُهُمْ قَلْباً لِيَعْرِفُوا أَنِّي أَنَا الرَّبُّ، فَيَكُونُوا لِي شَعْباً وَأَكُونَ لَهُمْ إِلَهاً، لأَنَّهُمْ يَرْجِعُونَ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ قُلُوبِهِمْ. أَمَّا صِدْقِيَّا مَلِكُ يَهُوذَا وَعُظَمَاؤُهُ وَسَائِرُ أَهْلِ أُورُشَلِيمَ الَّذِينَ مَكَثُوا فِي هَذِهِ الأَرْضِ وَالَّذِينَ نَزَحُوا إِلَى دِيَارِ مِصْرَ، فَإِنِّي أَجْعَلُهُمْ مِثْلَ هَذَا التِّينِ الرَّدِيءِ الَّذِي تَعَافُ النَّفْسُ أَكْلَهُ لِفَرْطِ رَدَاءَتِهِ. وَأُوْقِعُهُمْ فِي الضِّيقِ وَالشَّرِّ فِي جَمِيعِ مَمَالِكِ الأَرْضِ، وَأَجْعَلُهُمْ عَاراً وَعِبْرَةً وَأُحْدُوثَةً وَلَعْنَةً فِي جَمِيعِ الأَمَاكِنِ الَّتِي أُجْلِيهِمْ إِلَيْهَا. 10 وَأُعَرِّضُهُمْ لِلسَّيْفِ وَالْجُوعِ وَالْوَبَاءِ حَتَّى يَفْنَوْا فِي الأَرْضِ الَّتِي وَهَبْتُهَا لَهُمْ وَلِآبَائِهِمْ».

سبي يهوذا ومصير بابل

25 النُّبُوءَةُ الَّتِي أَوْحَى بِهَا الرَّبُّ إِلَى إِرْمِيَا عَنْ جَمِيعِ شَعْبِ يَهُوذَا، فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ مِنْ حُكْمِ يَهُويَاقِيمَ بْنِ يُوشِيَّا مَلِكِ يَهُوذَا، الْمُوَافِقَةِ لِلسَّنَةِ الأُولَى مِنْ مُلْكِ نَبُوخَذْنَصَّرَ مَلِكِ بَابِلَ. النُّبُوءَةُ الَّتِي خَاطَبَ بِهَا إِرْمِيَا النَّبِيُّ كُلَّ شَعْبِ يَهُوذَا وَجَمِيعَ سُكَّانِ أُورُشَلِيمَ قَائِلاً: «عَلَى مَدَى ثَلاَثٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً، أَيْ مُنْدُ السَّنَةِ الثَّالِثَةَ عَشَرَةَ مِنْ حُكْمِ يُوشِيَّا بْنِ آمُونَ مَلِكِ يَهُوذَا، وَحَتَّى هَذَا الْيَوْمِ، وَالرَّبُّ يُوْحِي إِلَيَّ بِكَلِمَتِهِ، فَخَاطَبْتُكُمْ بِهَا تَكْرَاراً مُنْذُ الْبَدْءِ وَلَكِنَّكُمْ لَمْ تَسْمَعُوا. وَمَعَ أَنَّ الرَّبَّ قَدْ وَاظَبَ عَلَى إِرْسَالِ عَبِيدِهِ الأَنْبِيَاءِ إِلَيْكُمْ، فَإِنَّكُمْ لَمْ تُصْغُوا وَلَمْ تَسْتَمِعُوا لإِنْذَارَاتِهِ. وَقَدْ قَالُوا لَكُمْ: تُوبُوا الآنَ. لِيَرْجِعْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَنْ طُرُقِهِ الشِّرِّيرَةِ وَمُمَارَسَاتِهِ الأَثِيمَةِ فَتُقِيمُوا فِي الأَرْضِ الَّتِي وَهَبَهَا لَكُمُ الرَّبُّ عَلَى مَدَى الدُّهُورِ، وَلاَ تَضِلُّوا وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى لِتَعْبُدُوهَا وَتَسْجُدُوا لَهَا، وَلاَ تُثِيرُوا غَيْظِي بِمَا تَصْنَعُهُ أَيْدِيكُمْ مِنْ أَوْثَانٍ. عِنْدَئِذٍ لَا أُنْزِلُ بِكُمْ أَذىً. غَيْرَ أَنَّكُمْ لَمْ تَسْمَعُوا لِي، بَلْ أَثَرْتُمْ غَيْظِي بِمَا جَنَتْهُ أَيْدِيكُمْ، فَاسْتَجْلَبْتُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمُ الشَّرَّ». لِذَلِكَ هَكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ الْقَدِيرُ: «لأَنَّكُمْ عَصَيْتُمْ كَلاَمِي، فَهَا أَنَا أُجَنِّدُ جَمِيعَ قَبَائِلِ الشِّمَالِ بِقِيَادَةِ نَبُوخَذْنَصَّرَ عَبْدِي، وَآتِي بِهَا إِلَى هَذِهِ الأَرْضِ فَيَجْتَاحُونَهَا وَيُهْلِكُونَ جَمِيعَ سُكَّانِهَا مَعَ سَائِرِ الأُمَمِ الْمُحِيطَةِ بِهَا، وَأَجْعَلُهُمْ مَثَارَ دَهْشَةٍ وَصَفِيرٍ، وَخَرَائِبَ أَبَدِيَّةً. 10 وَأُبِيدُ مِنْ بَيْنِهِمْ أَهَازِيجَ الْفَرَحِ وَالطَّرَبِ وَصَوْتَ غِنَاءِ الْعَرِيسِ وَالْعَرُوسِ، وَضَجِيجَ الرَّحَى وَنُورَ السِّرَاجِ. 11 فَتُصْبِحُ هَذِهِ الأَرْضُ بِأَسْرِهَا قَفْراً خَرَاباً، وَتُسْتَعْبَدُ جَمِيعُ هَذِهِ الأُمَمِ لِمَلِكِ بَابِلَ طَوَالَ سَبْعِينَ سَنَةً. 12 وَفِي خِتَامِ السَّبْعِينَ سَنَةً أُعَاقِبُ مَلِكَ بَابِلَ وَأُمَّتَهُ، وَأَرْضَ الْكَلْدَانِيِّينَ عَلَى إِثْمِهِمْ، وَأُحَوِّلُهَا إِلَى خَرَابٍ أَبَدِيٍّ»، يَقُولُ الرَّبُّ. 13 «وَأُنَفِّذُ فِي تِلْكَ الأَرْضِ كُلَّ الْقَضَاءِ الَّذِي نَطَقْتُ بِهِ عَلَيْهَا، كُلَّ مَا دُوِّنَ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَتَنَبَّأَ بِهِ إِرْمِيَا عَلَى جَمِيعِ الأُمَمِ. 14 إِذْ أَنَّ أُمَماً كَثِيرَةً وَمُلُوكاً عُظَمَاءَ يَسْتَعْبِدُونَهُمْ أَيْضاً، وَهَكَذَا أُجَازِيهِمْ بِمُقْتَضَى أَفْعَالِهِمْ وَمَا جَنَتْهُ أَيْدِيهِمْ مِنْ أَعْمَالٍ أَثِيمَةٍ».

كأس غضب الله

15 وَهَذَا مَا أَعْلَنَهُ لِيَ الرَّبُّ إِلَهُ إِسْرَائِيلَ: «خُذْ كَأْسَ خَمْرِ غَضَبِي مِنْ يَدِي، وَاسْقِ مِنْهَا جَمِيعَ الأُمَمِ الَّتِي أُرْسِلُكَ إِلَيْهَا، 16 فَتَشْرَبَ وَتَتَرَنَّحَ، وَتُجَنَّ بِفِعْلِ السَّيْفِ الَّذِي أُرْسِلُهُ بَيْنَهَا». 17 فَتَنَاوَلْتُ الْكَأْسَ مِنْ يَدِ الرَّبِّ وَسَقَيْتُ مِنْهَا جَمِيعَ الأُمَمِ الَّتِي بَعَثَنِي إِلَيْهَا الرَّبُّ: 18 أُورُشَلِيمَ وَمُدُنَ يَهُوذَا وَمُلُوكَهَا وَعُظَمَاءَهَا، لأَجْعَلَهَا قَفْراً خَرَاباً وَمَثَارَ صَفِيرٍ وَلَعْنَةٍ إِلَى هَذَا الْيَوْمِ. 19 وَسَقَيْتُ مِنْهَا كَذَلِكَ فِرْعَوْنَ مَلِكَ مِصْرَ وَخُدَّامَهُ وَعُظَمَاءَهُ وَكُلَّ شَعْبِهِ، 20 وَكُلَّ الْغُرَبَاءِ الْمُقِيمِينَ فِي وَسَطِهِمْ، وَجَمِيعَ مُلُوكِ أَرْضِ عُوصَ، وَسَائِرَ مُلُوكِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ: مُلُوكَ أَشْقَلُونَ، وَغَزَّةَ، وَعَقْرُونَ وَبَقِيَّةَ أَشْدُودَ، 21 وَآدُومَ، وَمُوآبَ، وَبَنِي عَمُّونَ، 22 وَكُلَّ مُلُوكِ صُورَ وَصَيْدُونَ وَمُلُوكَ الْجَزَائِرِ عَبْرَ الْبَحْرِ، 23 وَدَدَانَ وَتَيْمَاءَ وَبُوزَ، وَكُلَّ ذَوِي الشَّعْرِ الْمَقْصُوصِ الزَّوَايَا، 24 وَكُلَّ مُلُوكِ الْعَرَبِ، وَسَائِرَ مُلُوكِ الْقَبَائِلِ الْمُنْضَمَّةِ إِلَيْهِمْ الْمُقِيمِينَ فِي الصَّحْرَاءِ، 25 وَكُلَّ مُلُوكِ زِمْرِي، وَعِيلاَمَ، وَجَمِيعَ مُلُوكِ مَادِي. 26 وَكُلَّ مُلُوكِ الشِّمَالِ، الْقَرِيبِينَ وَالْبَعِيدِينَ، الْوَاحِدَ تِلْوَ الآخَرِ، وَكُلَّ الْمَمَالِكِ الْمُنْتَشِرَةِ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ. ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَشْرَبُ مِنْهَا مَلِكُ بَابِلَ. 27 ثُمَّ قُلْ لَهُمْ، هَذَا مَا يُعْلِنُهُ الرَّبُّ الْقَدِيرُ إِلَهُ إِسْرَائِيلَ: اشْرَبُوا وَاسْكَرُوا وَتَقَيَّأُوا وَاسْقُطُوا صَرْعَى، وَلاَ تَقُومُوا مِنْ جَرَّاءِ السَّيْفِ الَّذِي أُرْسِلُهُ فِي وَسَطِكُمْ. 28 وَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَتَنَاوَلُوا الْكَأْسَ مِنْ يَدِكَ لِيَشْرَبُوا مِنْهَا، فَقُلْ لَهُمْ: هَذَا مَا يُعْلِنُهُ الرَّبُّ الْقَدِيرُ: لاَبُدَّ لَكُمْ مِنْ شُرْبِهَا، 29 لأَنِّي شَرَعْتُ أُعَاقِبُ الْمَدِينَةَ الَّتِي دُعِيَ اسْمِي عَلَيْهَا، فَهَلْ تُفْلِتُونَ أَنْتُمْ مِنَ الْعِقَابِ؟ فَهَا أَنَا قَدْ سَلَّطْتُ السَّيْفَ عَلَى جَمِيعِ سُكَّانِ الأَرْضِ، يَقُولُ الرَّبُّ الْقَدِيرُ.

انتقام السرب

30 أَمَّا أَنْتَ فَتَنَبَّأْ عَلَيْهِمْ بِكُلِّ هَذَا الْقَضَاءِ، وَقُلْ لَهُمْ: «الرَّبُّ يَزْأَرُ مِنَ الْعَلاَءِ، وَمِنَ مَسْكَنِ قُدْسِهِ يُدَوِّي صَوْتُهُ. يَزْأَرُ زَئِيراً عَلَى مَسْكِنِهِ، وَيَجْهَرُ هَاتِفاً عَلَى جَمِيعِ سُكَّانِ الأَرْضِ كَمَا يَجْهَرُ الدَّائِسُونَ عَلَى الْعِنَبِ». 31 قَدْ بَلَغِتِ الْجَلَبَةُ جَمِيعَ أَقَاصِي الأَرْضِ، لأَنَّ لِلرَّبِّ دَعْوَى عَلَى الأُمَمِ، فَيَدْخُلُ فِي مُحَاكَمَةٍ مَعَ الْبَشَرِ، وَيُلْقِي بِالأَشْرَارِ إِلَى السَّيْفِ. 32 هَا الشَّرُّ يَنْدَفِعُ مِنْ أُمَّةٍ إِلَى أُمَّةٍ، وَهَا زَوْبَعَةٌ رَهِيبَةٌ تَثُورُ مِنْ أَقْصَى أَطْرَافِ الأَرْضِ. 33 وَيَنْتَشِرُ قَتْلَى غَضَبِ الرَّبِّ فِي ذَلِكَ الْيَومِ مِنْ أَقْصَى الأَرْضِ إِلَى أَقْصَاهَا. لَا يَنُوحُ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ، وَلاَ يُجْمَعُونَ وَلاَ يُدْفَنُونَ، بَلْ يَصِيرُونَ نُفَايَةً فَوْقَ سَطْحِ الأَرْضِ. 34 وَلْوِلُوا أَيُّهَا الرُّعَاةُ وَابْكُوا، تَمَرَّغُوا فِي الرَّمَادِ يَا قَادَةَ الشَّعْبِ، لأَنَّ أَوَانَ ذَبْحِكُمْ قَدْ حَانَ، فَأُشَتِّتُكُمْ فَتَسْقُطُونَ (وَتَتَنَاثَرُونَ) كَإِنَاءٍ فَاخِرٍ. 35 لَنْ يَبْقَى لِلرُّعَاةِ مَلْجَأٌ يَلُوذُونَ بِهِ، وَلاَ مَهْرَبٌ لِقَادَةِ الشَّعْبِ. 36 اسْمَعُوا صَوْتَ الرُّعَاةِ وَوَلْوَلَةَ قَادَةِ الشَّعْبِ، لأَنَّ الرَّبَّ يُتْلِفُ مَرَاعِيَهُمْ. 37 عَمَّ الْخَرَابُ الْمَوَاقِعَ الَّتِي يَسُودُهَا السَّلاَمُ مِنْ فَرْطِ غَضَبِ اللهِ الْعَنِيفِ. 38 قَدْ هَجَرَ كَالشِّبْلِ عَرِينَهُ، لأَنَّ الأَرْضَ قَدْ صَارَتْ خَرَاباً مِنْ سَيْفِ الْعَاتِي، مِنْ شِدَّةِ احْتِدَامِ غَضَبِهِ.

Ketab El Hayat (NAV)

Holy Bible, New Arabic Version (Ketab El Hayat) Copyright © 1988, 1997 by Biblica, Inc.® Used by permission. All rights reserved worldwide.

  Back

1 of 1

You'll get this book and many others when you join Bible Gateway Plus. Learn more

Viewing of
Cross references
Footnotes